يرى الكاتب ديفيد هيرست في مقال نشره أن الضربة التي استهدفت القيادة الإيرانية في بداية الحرب الخليجية الثالثة فتحت مرحلة جديدة من الصراع في الشرق الأوسط، إذ احتفل بعض الإسرائيليين وأفراد من الشتات الإيراني مع الساعات الأولى للهجوم الذي قُتل فيه – وفق الرواية الإسرائيلية – المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي وعدد من القادة العسكريين والسياسيين. ويشير الكاتب إلى أن المفاوضات التي جرت في جنيف ومسقط كانت قد شهدت عرضاً إيرانياً مهماً، بحسب كبير المفاوضين ووزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، يقضي بتخفيف مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب مع رقابة مستقلة، وهو ما كان يمكن أن يزيل الذريعة المتعلقة بالسلاح النووي. غير أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب اختار – كما يصف المقال – طريق الحرب.
ويذكر ميدل إيست آي أن واشنطن وتل أبيب كانتا تواصلان المفاوضات في الوقت الذي كانت فيه التحضيرات العسكرية تجري في الخلفية، إذ تابعت وكالة الاستخبارات المركزية تحركات خامنئي لأشهر بانتظار اللحظة التي يجتمع فيها كبار قادة إيران في موقع واحد، قبل أن تضرب إسرائيل المبنيين اللذين احتضنا اجتماعين متجاورين للقيادة الإيرانية.
حرب تغيير النظام
يؤكد المقال أن مسار الأحداث منذ اللحظة الأولى أوحى بأن الهدف الحقيقي للحرب ليس برنامج إيران النووي أو صواريخها، بل تغيير النظام في طهران. ويذكّر الكاتب بأن هذا الهدف يتناقض مع الخطاب الذي تبناه دونالد ترامب وحركة “ماغا” خلال حملاته الانتخابية، عندما هاجم ما وصفه بسياسات التدخل الخارجي ومحاولات بناء الدول بالقوة.
مع ذلك، قدّم المسؤولون الأميركيون عدة مبررات للحرب؛ فتحدثوا عن البرنامج النووي الإيراني والصواريخ الباليستية، ثم أضاف وزير الخارجية ماركو روبيو لاحقاً مبرراً جديداً عندما قال إن الضربة الأميركية كانت استباقية لأن واشنطن كانت تعلم أن إسرائيل تستعد للهجوم، وأن الولايات المتحدة قد تتحمل تبعات الرد الإيراني إن لم تتحرك.
ويرى الكاتب أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كان أكثر وضوحاً في أهدافه، إذ يعتقد – بحسب المقال – أن الهدف المركزي يتمثل في توجيه ضربة قاصمة لإيران باعتبارها قوة إقليمية، بينما يبقى شعار “تحرير الإيرانيين من الحكم الاستبدادي” في مرتبة متأخرة ضمن أولوياته.
تفكيك إيران
يستشهد المقال بخطاب نتنياهو الذي وجّه فيه نداءً إلى الإيرانيين مستخدماً تسمياتهم العرقية مثل الفرس والأكراد والآذريين والبلوش والعرب الأحوازيين، في إشارة يرى الكاتب أنها تعكس تصوراً لإعادة تشكيل إيران على أساس كيانات عرقية منفصلة. ويقول الكاتب إن الضربات الإسرائيلية استهدفت مختلف التيارات داخل النخبة السياسية الإيرانية، بما فيها الإصلاحيون والرؤساء السابقون، إلى جانب التيار المحافظ.
ويرى المقال أن هذه الاستراتيجية تهدف إلى إضعاف إيران وتحويلها إلى كيان مفكك بدلاً من دولة قوية موحدة. ويشير إلى أن الضربات الجوية – التي تزعم إسرائيل أنها دقيقة – أسفرت عن مئات القتلى خلال أيام قليلة، بينهم مدنيون في مدارس ومستشفيات ومدن رئيسية.
ويضيف الكاتب أن إسرائيل تعامل المدن الإيرانية بالطريقة نفسها التي تعاملت بها مع غزة أو أجزاء من جنوب لبنان وبيروت، في إشارة إلى نمط القصف واسع النطاق الذي يرافق العمليات العسكرية.
مشروع الهيمنة الإقليمية
ينتقل المقال إلى ما يراه مشروعاً أوسع تقوده الحكومة الإسرائيلية. فبحسب الكاتب، يتجاوز الهدف إسقاط النظام الإيراني إلى إعادة تشكيل ميزان القوى في الشرق الأوسط بما يرسخ الهيمنة الإسرائيلية. ويستشهد بتصريحات شخصيات إسرائيلية وأميركية تحدثت عن إمكانية توسع إسرائيل جغرافياً أو سياسياً في المنطقة.
ويشير الكاتب إلى أن نتنياهو يعتقد أن اللحظة الحالية تمثل فرصة تاريخية، خصوصاً مع وجود رئيس أميركي متوافق معه مثل ترامب. ويرى أن الدعم الأميركي للحرب يمنح إسرائيل ضوءاً أخضر لتوسيع نفوذها الإقليمي في لبنان وسوريا وربما مناطق أخرى.
كما يلفت المقال إلى تقارب متزايد بين إسرائيل والهند، ويصفه بأنه تحالف استراتيجي يجمع التعاون العسكري والاقتصادي والتكنولوجي. ويقول إن هذا التعاون قد يمنح إسرائيل عمقاً إضافياً يقلل اعتمادها على الدعم الأميركي وحده.
نظام إقليمي جديد
يختتم الكاتب تحليله بالقول إن الحرب الحالية قد تفتح الطريق أمام نظام إقليمي جديد تقوده إسرائيل عسكرياً، مع شبكة من القواعد والتحالفات في الشرق الأوسط. ويرى أن إيران تمثل العقبة الرئيسية أمام هذا المشروع، ولذلك تتحول الحرب الحالية إلى معركة وجود بالنسبة للجمهورية الإسلامية.
ويضيف أن القيادة الإيرانية، التي تُصوَّر في الخطاب الغربي أحياناً باعتبارها متشددة أو متهورة، أظهرت في الواقع قدراً من الحذر خلال العقود الماضية، لكنها تجد نفسها الآن في مواجهة صراع قد يحدد مستقبلها السياسي والعسكري في المنطقة.
https://www.middleeasteye.net/opinion/israels-war-regional-supremacy-will-not-end-iran

